
كابوس في سوق الخضار: كيف أنقذتني "الرياضيات" من الإفلاس و(الجلطة)!
نعترف جميعاً بأن حصة الرياضيات في المدرسة كانت بالنسبة لمعظمنا هي الوقت المثالي لتأمل السقف، أو التساؤل عن السبب الوجودي الذي يجعل "قطاراً يتحرك من المدينة (أ) بسرعة 60 كم/ساعة" ويلتقي بقطار آخر غاضب يتحرك من المدينة (ب)! لم نكن نعلم أن هذا السيرك العددي هو الوحيد الذي سيحمينا يوماً ما من الوقوع في فخاخ "التذاكي المالي".
الخدعة الكبرى: "اشتري 3 بـ 10 وعيش اللحظة!"
قبل أيام، وقفتُ في السوق، وكان البائع يصرخ بحماس يهزّ أركان الشارع: "كيلو البندورة بـ 3.5، والثلاثة كيلو برزمة واحدة بـ 10 شيكل بس! عرض خارق حارق لفترة محدودة!".
للوهلة الأولى، سال لعاب عقلي الكسول، وكدت أهتف: "يا إلهي، خذ مالي وأعطني الطماطم الأسطورية!". لكن فجأة، استيقظت في رأسي "خلايا الرياضيات" النائمة منذ أيام امتحانات الثانوية العامة. قمت بحسبة سريعة على أصابعي (خوفاً من أحرج نفسي بالآلة الحاسبة):
إذا كان الكيلو بـ 3.5، فإن شراء 3 كيلو بشكل منفرد سيكلفني:
أي أن "العرض الخارق للعادة" وفّر عليّ نصف شيكل كامل مكمل! نصف شيكل لا يشتري اليوم حتى علكة، لكن البائع يغلفه بصوت جهوري يجعلك تشعر وكأنك ربحت جائزة اليانصيب وتغلبت على التضخم العالمي. هنا تدرك الصدمة: الرياضيات ليست مجرد أرقام جافة لتعذيب الطلاب؛ إنها حاسة سادسة تمنع الآخرين من استغفالك، وتنقذ محفظتك من "برستيج" العروض الوهمية.
رسالة أخيرة: صالحوا الأرقام.. قبل أن تصالحكم الحياة بطريقتها!
في المرة القادمة التي ترى فيها معادلة رياضية معقدة أو تسجيلاً لنسب مئوية، لا تدير وجهك امتعاضاً وتدّعي الصداع. تذكر أن هذه الأرقام هي التي تبني البيوت، وتبرمج الألعاب، وتكشف ألاعيب التجار، والأهم من ذلك كله: تدير ميزانية منزلك حتى لا تجد نفسك في منتصف الشهر تقتات على "الزعتر والزيت" وتتساءل أين تبخر الراتب!
تصالحوا مع الرياضيات وعلموها لأولادكم، ليس ليصبحوا بالضرورة علماء فضاء في وكالة "ناسا"، بل على الأقل لكي يعيشوا في هذا العالم بذكاء.. وهم ممسكون بزمام الأمور، ومحفوظون من "جلطات" الحسابات الخاطئة عند الكاشير!
تعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
